محمد حسين علي الصغير

68

تاريخ القرآن

وانقض عليها يفندها ويجرحها ، مثبتا أن القرآن قد دون في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا ما نذهب إليه من خلال اضطلاعنا بأدلة جملة تستقطب جملة من الروايات ، وطائفة من الأدلة الخارجية والداخلية حول الكتاب وضمن الكتاب وعلى هامش الكتاب ، تثبت دون ريب تكامل الجمع التدويني للقرآن في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولا نريد أن ندخل في متاهة من هذا الموضوع بقدر ما نريد إثبات الحقيقة والوصول إليها بكل الطرق المختصرة . ففي جملة من الروايات المعتبرة نجد جزءا لا يستهان به من هذه الحقيقة . 1 - في البخاري ، أن من جمعوا القرآن على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعة ، فعن قتادة ، قال سألت أنس بن مالك : من جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : أربعة كلهم من الأنصار : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد « 1 » . 2 - مات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدرداء ، ومعاذ ابن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد « 1 » . 3 - أورد البيهقي عن ابن سيرين ، جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعة لا يختلف فيهم : معاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وزيد ، وأبو زيد . واختلفوا في رجلين من ثلاثة : أبو الدرداء ، وعثمان ، وقيل : عثمان وتميم الداري « 1 » . 4 - عن الشعبي ، جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ستة : أبي ، وزيد ، وأبو الدرداء ، وسعد بن عبيد ، وأبو زيد ، ومجمع بن جارية وقد أخذه إلا سورتين أو ثلاثة . قال : ولم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب محمد غير عثمان « 1 » 5 - وجمع على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعض من الصحابة القرآن كله ، وبعض منهم جمع القرآن ، ثم كمله بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذكر محمد بن إسحاق في الفهرست : « إن الجمّاع للقرآن على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هم : علي بن أبي طالب

--> ( 1 ) ظ : الزركشي ، البرهان : 1 / 241 .